محمد بن جرير الطبري

406

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اعلاج الروم ، فقتلوه ، وقد كان عمرو بن العاص كتب إلى أبى بكر يذكر له امر الروم ويستمده . قال أبو جعفر : واما أبو زيد ، فحدثني عن علي بن محمد بالإسناد الذي قد ذكرت قبل ، ان أبا بكر رحمه الله وجه بعد خروج يزيد بن أبي سفيان موجها إلى الشام بأيام ، شرحبيل بن حسنه - قال : وهو شرحبيل ابن عبد الله بن المطاع بن عمرو ، من كنده ، ويقال من الأزد - فسار في سبعه آلاف ، ثم أبا عبيده بن الجراح في سبعه آلاف ، فنزل يزيد البلقاء ، ونزل شرحبيل الأردن - ويقال بصرى - ونزل أبو عبيده الجابية ، ثم أمدهم بعمرو بن العاص ، فنزل بغمر العربات ، ثم رغب الناس في الجهاد ، فكانوا يأتون المدينة فيوجههم أبو بكر إلى الشام فمنهم من يصير مع أبى عبيده ، ومنهم من يصير مع يزيد ، يصير كل قوم مع من أحبوا . قالوا : فأول صلح كان بالشام صلح مآب ، وهي فسطاط ليست بمدينه ، مر أبو عبيده بهم في طريقه ، وهي قريه من البلقاء ، فقاتلوه ، ثم سألوه الصلح فصالحهم واجتمع الروم جمعا بالعربه من ارض فلسطين ، فوجه إليهم يزيد بن أبي سفيان أبا امامه الباهلي ، ففض ذلك الجمع . قالوا : فأول حرب كانت بالشام بعد سريه اسامة بالعربه ثم أتوا الداثنه - ويقال الداثن - فهزمهم أبو امامه الباهلي ، وقتل بطريقا منهم ثم كانت مرج الصفر ، استشهد فيها خالد بن سعيد بن العاصي ، أتاهم ادرنجار في أربعة آلاف وهم غارون ، فاستشهد خالد وعده من المسلمين . قال أبو جعفر : وقيل إن المقتول في هذه الغزوة كان ابنا لخالد بن سعيد ، وان خالدا انحاز حين قتل ابنه ، فوجه أبو بكر خالد بن الوليد أميرا على الأمراء الذين بالشام ، ضمهم اليه ، فشخص خالد من الحيرة في ربيع الآخر سنه ثلاث عشره في ثمانمائه - ويقال في خمسمائة - واستخلف على عمله المثنى بن حارثة ، فلقيه عدو بصندوداء ، فظفر بهم ، وخلف بها ابن حرام الأنصاري ، ولقى جمعا بالمصيخ والحصيد ، عليهم